مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
143
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الفقهاء معنى ثانياً قريباً من المعنى الأوّل ، وهو : أن يدفع الإنسان دراهم إلى صانع ليعمل له ما يريد من صياغة خاتم أو حرز خفّ ، أو نسج ثوب أو خياطة ، أو غير ذلك ، على أنّه إن رضيه فالمدفوع من الثمن وإلّا لم يستردّه منه « 1 » . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : يقع البحث في بيع العربون على مرحلتين : إحداهما في حكم البيع نفسه ، والأخرى في حكم أخذ العربون ، وذلك كما يلي : 1 - صفة بيع العربون : لا إشكال في صحّة هذا العقد لو كان قد تحقّق فيه الاتّفاق العقدي على البيع أو الإيجار من أوّل الأمر ، ولكن يجعل لكلّ واحد من الطرفين أو أحدهما حقّ عدم التسليم وحقّ الفسخ إلى زمان معيّن كزمان الإثبات الرسمي للعقد أو غيره ، لكنّ هذه الحالة تجعل العقد حاصلًا من حين الاتّفاق الأوّل ، وإذا حصل الفسخ يكون من حينه لا من حين العقد . كما لا إشكال في الصحّة لو كان ما جرى بين الطرفين مجرّد قول ابتدائي لا التزاماً ولا تبانياً ، فهو صحيح بهذا المقدار ، لكنّه لا أثر معاملي له ؛ لعدم كونه عقداً ولا ملزماً . وعليه يقع البحث في هذا العقد بمعناه المتقدّم الذي جاء في الفقه الوضعي . وما يمكن أن يستدلّ به عدّة وجوه : الأوّل : التمسّك بعموم : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ؛ بناءً على أنّ الشرط هو الالتزام ، وهو متحقّق هنا . لكن أورد عليه : أوّلًا : بأنّ الشرط ظاهر في ما يكون تحقّق الشيء منوطاً به ، فيكون المراد منه الالتزامات التي تقع ضمن العقود الصحيحة والتي يناط بها الالتزام العقدي ، ومن ثمّ لا مجال لإثبات صحّة نفس الالتزام العقدي بدليل الوفاء بالشروط ، وما نحن فيه التزام قائم بنفسه « 3 » .
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 523 . ( 2 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 3 ) قراءات فقهية معاصرة 2 : 273 - 274 .